أبوظبي للرقابة الغذائية يستعرض النتائج النهائية لمشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة
12/02/2017 12:00 ص

حقق الباحثون في  مشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة الذي يتبناه جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة الجهاز انجازا رائدا للمشروع تمثل في إنتاج أعداد كبيرة من ملكات النحل الإمارتية في إطار تطوير قطاع إنتاج العسل المحلي .

و قال سعادة راشد محمد الشريقي مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يأتي هذا المشروع بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ، للعمل على تطوير نحل العسل الذي يهدف إلى استدامة قطاع نحل العسل في دولة الإمارات وإنتاج سلالة النحل الإماراتية المتأقلمة مع الظروف المحلية .

وأضاف أن النجاح النسبي في التوسع في الإنتاج الزراعي والرغبة في خوض هذه التجربة فتح لنا مجالاً للاهتمام بهذا الجانب رافقها بعض النجاحات في إنتاج عسل محلي بمواصفات ممتازة وبحجم إنتاج مقبول، ولغرض التوسع في هذا الإنتاج فإنه يصبح من الضروري العمل على تشجيع المزارعين وأصحاب المزارع الخاصة على تربية النحل وإنتاج العسل لزيادة حجم الإنتاج الوطني سواء كان هذا الإنتاج لأغراض الاستهلاك الشخصي أو للتسويق التجاري .

وأشار إلى أن الحجم من الاستهلاك على مستوى الإمارة ينعكس على حجم الاستيراد لمنتج العسل فيها والذي وصل في عام 2015م إلى 7 آلاف طن.حيث يصل معدل استهلاك الفرد في ألمانيا على سبيل المثال إلى حوالي (2 ) كغم سنويا ، بينما معدل استهلاك الفرد المواطن من العسل متوسطا في إمارة أبو ظبي يصل إلى 0.5 كغم/ سنة يقابله 0.4 كغم/ سنة لغير المواطنين .

كما أشار إلى  أن الاعتماد الكامل على استيراد خلايا النحل من الخارج تبين أهمية البحث في تنمية البدائل المحلية ومحاولة تفعيل نشاط المزارعين والتوسع في هذا المجال للمساهمة في زيادة الإنتاج المحلي واستغلال الحيازات الزراعية لتربية نحل العسل وتعميم ممارسة هذه التربية في المزارع المؤهلة لإنتاج العسل ، لذلك يأتي مشروع تطوير سلالات نحل العسل كمشروع استراتيجي مبني على أسس علمية لتهجين سلالات نحل ملائمة لبيئة الدولة وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي إلى اقل حد وبالتالي ضمان استدامة قطاع النحل في الدولة.

جاء ذلك خلال استعراض النتائج النهائية للمشروع والذي شهد تكريم القائمين على المشروع من قطاع التطوير في الجهاز ومركز خدمات المزارعين وبدعم من القطاعات المعنية في الجهاز، تقديرا للجهود التي توصلوا إليها .

من جهته قال سعادة الدكتور محمد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع التطوير بالإنابة "أجرى الباحثين في المشروع تجارب التزاوج الخلطي بين  أفضل السلالات لتشكل هذه المجموعة الأساس لبرنامج التربية والتحسين الوراثي والانتقال إلى الجيل القادم من النحل الإماراتي " .

وأضاف الحمادي " لقد تميزت طوائف ملكات النحل الإماراتية المنتجة التي تم تطويرها واستنباطها، بقدرتها على الاستمرار خلال أشهر الصيف وتحمل أفراد السلالة للظروف البيئية السائدة، وعدم تدهور طوائفها نتيجة افتراس طيور الوروار لها ، كما تميزت ملكاتها بخصوبتها ونشاطها في وضع البيض، وكبر حجم مجتمع خلية بالإضافة إلى أن نشاط العاملات في جمع الرحيق وحبوب اللقاح وطباعها الهادئة مما أدى إلى تضاعف إنتاج الخلية الواحدة من العسل.

وأشار إلى أن من خلال المشروع وكمبادرة مبتكرة، تم إدخال وإعتماد تقنية التلقيح الاصطناعي لملكات النحل للمرة الأولى في المنطقة، والتي تعتبر من أحدث التقنيات في العالم لتلقيح ملكات النحل حيث توجت هذه المبادرة بالفوز بجائزة أفضل التقنيات المبتكرة على مستوى آسيا وذلك في المؤتمــر الدولــي الثالــث عشــر لجمعيــة النحاليــن الآسيويــة الذي عقد في الفترة 24-26 أبريل 2016، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية .

وأوضح أنه  تم التركيز في المشروع على بناء القدرات وتدريب  وتأهيل الكادر الوطني المتميز في مجال تربية نحل العسل،  حيث عقدت دورة تدريبية تحت عنوان "مبادئ تربية نحل العسل"  في محطة أبحاث بني ياس خلال الفترة من 25-26 نوفمبر 2015 بمشاركة 20 مرشد زراعي من مركز خدمات المزارعين وقطاعي الشؤون الزراعية والثروة الحيوانية بالإضافة إلى مشاركة العديد من مربي النحل في  الدولة، ودورة تدريبية أخرى لاستخدام تقنية التلقيح الاصطناعي لملكات النحل في محطة أبحاث الكويتات خلال الفترة من 15-17 مارس 2016 شارك فيها عدد من الباحثين والمختصين من الجهاز ومركز خدمات المزارعين بالإضافة إلى ورشة عمل تحت عنوان "مبادئ إنتاج و تربية ملكات نحل العسل"  في محطة أبحاث بني ياس بتاريخ 20 مارس 2016. بمشاركة 8 مرشدين زراعين من مركز خدمات المزارعين وقطاعي الشؤون الزراعية والثروة الحيوانية بالإضافة إلى مشاركة عدد من مربي النحل في  الدولة.

وأشار الحمادي أن مشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة يعتبر من المشاريع الإستراتيجية للجهاز التي تعمل على تحقيق الأمن الغذائي على مستوى الدولة كما يعد المشروع مبادرة طموحة تهدف إلى تطوير إدارة خلايا نحل العسل بطريقة تضمن استمرارية النحل لأكثر من موسم ولأكثر من عام، و يهدف إلى استنباط سلالة نحل إماراتية متأقلمة مع الظروف المناخية للدولة .

وقال " يعتبر موت معظم خلايا النحل عند نهاية موسم الإزهار وبداية فصل الصيف التحدي الرئيسي الذي يواجه تربية نحل العسل في الدولة ،حيث لا يزيد عمر خلايا النحل المستوردة من الخارج عن موسم واحد فقط. فبعد موسم السدر في شهر نوفمبر تعاني خلايا النحل من ضعف شديد مما يؤدي إلى موت جزء كبير منها. وبناء عليه يضطر مربي نحل العسل على استيراد خلايا جديدة ، وتتكرر هذه الحالة عند انتهاء موسم إزهار أشجار السمر وجني العسل في شهر مايو وبداية يونيو، حيث يفقد المربي معظم خلايا النحل في نهاية كل موسم إن لم يكن جميعها ".

وفي دراسة استمرت لمدة سنتين، استطاع من خلالها كادر من إدارة الأبحاث والتطوير بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية تنفيذ عدد من التجارب والبحوث للوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى موت خلايا النحل في الدولة. حيث تم حصر الأسباب الرئيسية لموت نحل العسل ووضع الحلول المقترحة التي تضمن استمرار واستدامة قطاع نحل العسل في الدولة .

وتمثلت أهم هذه الأسباب بوجود إصابات بآفة حلم الفاروا(destructor Varroa). وهو من أهم المتطفلات التي تصيب نحل العسل والذي يؤثر على الخليه وإنتاح العسل إذا لم يعالج في الوقت المناسب، حيث يتطفل حلم الفاروا على الطور الكامل ويرقات وعذارى أفراد طائفة نحل العسل.

ومن المحاور الرئيسية التي ارتكز عليها المشروع هو بناء القدرات المحلية عن طريق إنشاء مختبر تشخيص أمراض وآفات نحل العسل في بمحطة أبحاث الكويتات التابعة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية. وذلك بتوفير أحدث المواد والأدوات التي تساعد على الكشف على الأمراض بشكل فعال وسريع.

وقد أثبتت نتائج الدراسة إلى إمكانية بقاء النحل طوال العام في دولة الإمارات ومعايشة فصل الصيف الحار. حيث تمكن المشروع من رفع نسبة استمرار وبقاء خلايا النحل حية طوال العام من 10 % لتصل إلى 96%، وذلك من خلال الإدارة الجيدة للمنحل وبالحد من تأثير آفة حلم الفراوا على خلايا النحل والأمراض الأخرى كمرض تعفن الحضنة الأمريكي والأوروبي، واحتواء الخلية على أعداد كبيرة من النحل العاملات والحضنة، توفر المكملات الغذائية والماء، والمظلات المناسبة والتهوية الجيدة للخلية.

وبالتغلب على العقبة الأولى التي تواجه تربية نحل العسل في الدولة باشر المشروع في عامه الثاني بإتباع أسس علمية ممنهجة مبنية على التجارب لتطوير سلالات النحل الإماراتية الأكثر تأقلما وملائمة مع الظروف المناخية القاسية في الدولة. حيث تم إدخال سلالات مختلفة من النحل من عدة دول بهدف تقييم أدائها تحت الظروف البيئية لدولة الإمارات. وقد قام فريق العمل بتقييم ملكات النحل هذه لعدد من المواسم المتتالية بالتركيز على عدد من المعاير ً ومنها، حجم المجتمع لكامل الخلية ، إنتاج العسل لكل خلية، سلوك الملكة، سلوك النحل العاملات من نسل الملكة، تقبل النحل للملكة الجديدة، خلو الخلية من الأمراض، نمط الحضنة، ثبات النحل العاملات على المشط الشمعي، تشابه الصفات الفيزيائية للنحل العاملات، شراسة النحل، بالإضافة إلى العديد من الصفات الأخرى.

وبناءا على نتائج التقييم النهائية تم اختيار أفضل الملكات واللاتي ينتمين إلى أفضل سلالات النحل، تلتها مرحلة إنتاج الملكات العذارى من أفضل السلالات باستخدام تقنية "تطعيم اليرقات" خلال شهر مارس.

كما تخلل ذلك إنتاج ذكور النحل باستخدام الأمشاط الشمعية (الأساس الشمعي) ذات العيون السداسية الكبيرة الحجم.

وقد أجبرت الملكات المختارة على البقاء على الأمشاط الشمعية المخصصة لإنتاج الذكور من خلال وضع الإطار الشمعي بداخل قفص يسمح بدخول وخروج النحل الشغالات فقط دون السماح بخروج الملكة. وبهذه الطريقة تم إنتاج أعداد كبيرة من ذكور النحل من أفضل السلالات التي تم تقييمها.

وتلتها مرحلة التلقيح الخلطي بين أفضل الملكات المختارة وأفضل الذكور ليتم إنتاج مجموعة من ملكات النحل للسلالة الإماراتية للمرة الأولى في الدولة .

ويسعى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إلى تطوير قطاع إنتاج العسل المحلي لأهميته الغذائية والطبية و العائد الاقتصادي على المنتج والمردود المالي السريع خاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيعهم على الإنتاج المحلي للوصول إلى العالمية حيث تعتبر من المشاريع المستدامة لرفد الاقتصاد المحلي بموارد متجددة ومساهمة في خلق و تطوير حالة من الاكتفاء الذاتي .

  • Mobile Apps
  • تم التحديث في: فبراير 15, 2017