بمناسبة يوم البيئة العالمي "الزراعة والسلامة الغذائية" تنفذ مبادرات عديدة لحماية البيئة وتعزيز الاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية
04/06/2020 12:00 ص

​أكد سعادة سعيد البحري العامري مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية التزام الهيئة بتعزيز استدامة نحو 24 ألف مزرعة بإمارة أبوظبي، وزيادة الرقعة الخضراء باعتبارها من أهم عوامل تحسين البيئة والظروف المناخية، حيث تكرس الهيئة كافة جهودها للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة والابتكارات الحديثة لتوفير المياه والطاقة والمحافظة على التنوع البيولوجي وتعزيز الاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية وفق أسس علمية.

وقال بمناسبة يوم البيئة العالمي والذي يصادق الخامس من يونيو من كل عام أن المحافظة على البيئة مسؤولية جماعية تتطلّب تكاتف جهود الحكومات ومختلف مؤسسات المجتمع لترسيخ أنماط حياة صديقة للبيئة، تضمن التنوع البيولوجي والاستهلاك الرشيد والمستدام للموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تحرص على استشراف المستقبل الزراعي في ظل التغيرات المناخية من خلال دراسة وتحليل العلاقة بين المناخ والزراعة في الإمارة حيث يتم الاعتماد على نتائج هذه الدراسة في التخطيط المناسب لتنمية قطاع الزراعة وفهم الاتجاهات المستقبلية لاحتياجات السوق من المحاصيل الزراعية ومساعدة صناع القرار على صياغة القرارات المتعلقة بالإنتاج وإدارة الموارد الطبيعية.

أضاف سعادته أن الهيئة تنفذ العديد من المبادرات التي تعزز من كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وفي الوقت ذاته تعمل على تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في إمارة أبوظبي، كما تكثف من التعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية للاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) على إعداد خطة زراعية تنموية مستدامة يتم تنفيذها العام القادم بهدف تحسين إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة، كما تطور الهيئة مشاريع بحثية بالتعاون مع إدارة التنمية الريفية بجمهورية كوريا الجنوبية بهدف "تطوير نموذج من البيوت المحمية الذكية وأنظمة التبريد الملائمة لبيئة دولة الإمارات، يساعد على خفض استهلاك المياه في أنظمة التبريد، وكذلك "تطوير تقنيات لزراعة المحاصيل الموفرة للمياه بنظام الزارعة المائية في المناخ الصحراوي من خلال تطوير نظام متكامل للزراعة المائية المغلقة لزراعة الفواكه والخضراوات في البيئة الصحراوية بهدف تحقيق أفضل استخدام للمياه والعناصر المغذية في النظام المائي المغلق، وتنفذ الهيئة أيضاً مشروعاً للاستزراع السمكي على المياه الراجعة من محطات التحلية داخل المزارع ثم استخدامها لزراعة محصول "الساليكورنا" وهو نبات ملحي ذو قيمة غذائية واقتصادية عالية ويتم ريه بالمياه عالية الملوحة الراجعة من محطات التحلية الموجودة داخل المزارع، حيث يتم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع مركز الزراعة الملحية، وهيئة البيئة - أبوظبي وصندوق خليفة لتطوير المشاريع.

واستعرض سعادة مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية الجهود الداعمة لحماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات، حيث تشجع الهيئة المزارعين على تطبيق منهجيات الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) في جميع مزارع أبوظبي للحفاظ على البيئة من خلال توفير بدائل لمكافحة الآفات والحد من الاستخدام المفرط للمبيدات التي تهدد التوازن البيولوجي، وخفض كثافة الآفات الزراعية إلى مستويات تحول دون إلحاق أضرار اقتصادية  بالمحاصيل، حيث يتم الاستفادة من المعلومات المتصلة بحياة وسلوك الآفات، ودراسة النظام البيئي المحيط بالمحصول للسيطرة على الآفات والأمراض بالوسائل الأقل كلفة وبأقل المخاطر المحتملة على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بالإضافة إلى التوعية بطرق الاستخدام الآمن للمبيدات والتعامل السليم لاستخدامها في المزرعة وخارجها والتوعية بأهميتها وخطورتها، ويعتبر مشروع الإدارة المتكاملة لآفات النخيل من المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها الهيئة للمساهمة في تحقيق رؤية حكومة أبوظبي للتنمية الزراعية المستدامة والمحافظة على البيئة باستخدام طرق متوافقة بيئياً واقتصادياً لمكافحة آفات النخيل ومنها استخدام تقنية حقن جذع النخلة كبديل للرش بالمبيدات في مكافحة سوسة النخيل الحمراء، مع الاكتفاء بالرش في أماكن تواجد الآفة فقط مما ساهم في تقليل المخاطر البيئية والمحافظة على الموارد وتقليل التكلفة المالية لعمليات المكافحة.

كما تقوم الهيئة بإجراء مسوحات للآفات الزراعية في إمارة أبوظبي تشمل سوسة النخيل الحمراء، والحفارات، وعنكبوت الغبار، وحشرة الحميرة، مرض اللفحة السوداء على النخيل، بالإضافة حافرة أوراق الطماطم (توتا ابسليوتا)، ذبابة الفاكهة والجراد الصحراوي، وذلك لبناء قاعدة بيانات للآفات الزراعية الرئيسية في إمارة أبوظبي تساعد على وضع الخطط واستحداث برامج واستراتيجيات المكافحة. وتقييم وضع الآفة ومدى نجاح البرامج المتبعة في مكافحتها وادخال التحسينات اللازمة  لبرامج المكافحة. كذلك توفير معلومات عن الآفات الموسمية العابرة من دول الجوار ومناطق التكاثر كما في هو الحال مع الجراد الصحراوي مما يساعد على الاستعداد الدائم لمكافحة مثل هذه الآفات وبناء خطط الطوارئ لمواجهتها في الوقت المناسب.

كما تطبق الهيئة برنامج الممارسات الزراعية الجيدة  (جلوبال جاب) وهي معايير للإنتاج الزراعي من شأنها ضمان حماية البيئة وسلامة الغذاء والعاملين في إنتاجه، وتمنح الهيئة مزارعي إمارة أبوظبي شهادة الممارسات الزراعية الجيدة بهدف ضمان التناسق والشفافية وتنسيق معايير الزراعة العالمية، بالإضافة إلى تقليل الأثر الضار على البيئة مع المحافظة على الطبيعة والحياة البرية والحد من استخدام الكيماويات الزراعية علاوة على تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. كما قامت الهيئة بتطوير برنامج جديد للممارسات الزراعية الجيدة المحلية (أبوظبي جاب) وهو حاليا في طور الاعتمادات، وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد حاليا 300 مزرعة مرخصة وفق برنامج الممارسات الزراعية الجيدة.

كما تنفذ الهيئة العديد من  المشاريع البحثية والتدريبية لنشر المعرفة وبناء قدرات المزارعين بشأن أفضل الممارسات الزراعية الخاصة بنظام الزراعة المائية وتطبيق أفضل التقنيات في هذا المجال لزيادة كفاءة استخدام المياه في الزراعة وتعزيز استدامة القطاع، وتشجيع المزارعين على استخدام مصادر مياه غير تقليدية في الزراعة لتعزيز الاستدامة الزراعية والحد من الاعتماد الكلي على المياه الجوفية غير المتجددة، حيث تستهدف التوسع في استخدام المياه المعالجة ليشمل حوالي  4515 مزرعة في إمارة أبوظبي إضافة الى 143 مزرعة تعتمد حالياً على هذه المياه بمنطقة النهضة ، كما تشجع أيضاً استخدام أنظمة الري الذكية حيث أثبتت الدراسات البحثية أن كفاءة ري بعض المحاصيل المزروعة في البيوت المحمية، أدى لخفض المتطلبات المائية بنسبة تجاوزت 86% مقارنة مع نظام الري التقليدي.

وفي سياق المحافظة على البيئة تولي الهيئة أهمية كبيرة لتشجيع المزارعين على تطبيق برنامج الزراعة العضوية وهي نظام زراعي لإنتاج الغذاء يراعي المحافظة على البيئة والاهتمام بالظروف الاقتصادية ومتطلبات المجتمع، حيث تم منح 50 مزرعة شهادة الزراعة العضوية.

 ويعتمد نظام الزراعة العضوية على إدارة الإنتاج الزراعي بطريقة تعزز سلامة النظام الإيكولوجي الزراعي بما في ذلك التنوع البيولوجي، حيث تعتمد الزراعة العضوية على القدرة الطبيعية للتربة والنبات والحيوان واستخدام المواد الطبيعية غير المصنعة كمدخلات في العمليات الزراعية لإنتاج غذاء ذو مواصفات جيدة وقيمة صحية عالية. والزراعة العضوية تُغني عن استعمال الإضافات الخارجية كالأسمدة والمبيدات الكيميائية المصنعة والهرمونات وكذلك التغيرات الجينية باستخدام الهندسة الوراثية.

  • Mobile Apps
  • تم التحديث في: يونيو 04, 2020